الثروة السمكية في مهبّ الريح

ُعرف المغرب بثروته البحرية الغنية، إذ تمتد سواحله على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مما يجعله من أبرز البلدان المصدِّرة للأسماك على الصعيد العالمي. غير أن المفارقة تكمن في كون المواطن المغربي يعاني من ارتفاع أسعار السمك، حتى أصبح هذا المورد الوطني يُعتبر “منتوجًا فاخرًا” لا يقدر الجميع على اقتنائه. في المقابل، يواجه باعة السمك، خصوصًا في المدن الداخلية كمدينة مراكش، عدة صعوبات تتعلق بارتفاع تكاليف النقل، والمنافسة الشديدة، وتقلبات الأسعار.
رغم أن المغرب بلد غني بالأسماك، فإن أسعارها تعرف ارتفاعًا ملحوظًا وغير مسبوق، مما يجعلها بعيدة عن متناول فئة واسعة من المواطنين. وتُعزى هذه الزيادات إلى مجموعة من الأسباب، من بينها التصدير المكثف نحو الأسواق الخارجية، وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وانتشار الصيد غير المنظم، إضافة إلى ظاهرة الوساطة والمضاربة داخل الأسواق، حيث يتحكم الوسطاء والسماسرة في الأسعار، فيرتفع ثمن السمك عند المستهلك مقارنةً بقيمته الأصلية عند الصيادين.
نتيجة لذلك، أصبح المواطن المغربي يجد صعوبة في اقتناء السمك، خصوصًا الفئات الفقيرة والمتوسطة، التي تقتصر في الغالب على استهلاك الأنواع الرخيصة مثل السردين، بينما تبقى الأصناف الأخرى كـ”الصول” و”الميرلان” و”اللوت” بعيدة المنال.
لم يعد من المعقول أن يكون السمك، وهو مورد طبيعي أساسي للمغرب، بعيدًا عن متناول مواطنيه. والحلول الممكنة تقتضي تدخلًا فعّالًا من الدولة لضبط الأسعار، والحد من التصدير المفرط، ومحاربة المضاربة والاحتكار في الأسواق. كما يُستحسن تقديم دعم خاص لبائعي السمك، لاسيما في المدن الداخلية، قصد ضمان استمرارية نشاطهم دون تكبد الخسائر.
فمن دون حلول حقيقية وعملية، سيبقى المواطن المغربي يعاني، وسيظل السمك سلعة نادرة في بلد يُفترض أن يكون من أغنى دول العالم بهذه الثروة البحرية.




