الرشيدية تحتضن دورة تكوينية في تحقيق المخطوطات: نحو إحياء التراث بمنهج علمي رصين

احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لـجامعة مولاي إسماعيل، يومي 29 و30 أبريل 2026، دورة تكوينية متخصصة لفائدة طلبة الدراسات الإسلامية، حول موضوع: “مناهج تحقيق المخطوط: الأسس العلمية والتطبيقات العملية”، وذلك بمبادرة من فريق البحث في التراث الشرعي واللغوي والتربوي بالغرب الإسلامي، وبشراكة مع مركز بحث للقيم والدراسات المعرفية، وماستر العقيدة والفكر وحوار الأديان، وبتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بالرشيدية.
وشهدت هذه الدورة حضوراً وازناً لثلة من الأساتذة الباحثين، إلى جانب طلبة سلكي الإجازة والماستر والدكتوراه، حيث افتتحت بجلسة علمية أدارها الدكتور المهدي بريمي، استُهلت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمات رسمية أكدت في مجملها على أهمية العناية بالتراث المخطوط باعتباره رصيداً علمياً وحضارياً.
وفي هذا السياق، شدد رئيس المجلس العلمي المحلي الدكتور الحبيب عيادي على ضرورة صيانة المخطوطات وحفظها من الإهمال، داعياً إلى إحداث مسالك أكاديمية متخصصة في علم التحقيق، بما يضمن تثمين هذا التراث وإخراجه إلى دائرة التداول العلمي.
من جهته، أبرز الدكتور رشيد ناصري، نائب رئيس شعبة الدراسات الإسلامية، أن هذه المبادرة تروم تحفيز الطلبة على الاشتغال الجاد بالمخطوط، وتجاوز النظرة التقليدية التي تجعله حبيس الخزائن، مشيراً إلى أن الدورة تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي.
كما أكد الدكتور رشيد عمور على أهمية التعامل مع المخطوط بوصفه وثيقة مادية تتطلب عناية دقيقة في الحفظ والترميم، مبرزاً أن تحقيق النصوص التراثية علم قائم بذاته يحتاج إلى أدوات معرفية ومنهجية متخصصة.
بدوره، دعا الدكتور أحمد رزاقي إلى ترسيخ التخصص في مجال تحقيق المخطوط، محذراً من مقاربته بمنطق الهواية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الأمانة العلمية وجودة الإنتاج الأكاديمي.
وتواصلت أشغال الدورة بمحاضرة افتتاحية حول “حدود تدخل المحقق في النص التراثي المخطوط”، أكدت على ضرورة الالتزام بالمنهج العلمي في التعامل مع النصوص، والحفاظ على أصالتها، مع الاقتصار على التصحيحات في الهوامش والتنبيه إلى أي إضافات أو تعديلات.
كما شهدت الدورة تنظيم ثلاث ورشات تطبيقية تناولت مختلف مراحل تحقيق المخطوط، بدءاً من البحث عن نسخه وجمعها، مروراً بمقارنتها وترتيبها، وصولاً إلى ضبط النص والتعليق عليه وتوثيقه وفق قواعد علمية دقيقة.
وفي اليوم الثاني، تعمقت الورشات في الجوانب المنهجية والتطبيقية، حيث تم التركيز على خطوات التحقيق، من تحقيق العنوان، وجمع النسخ، وضبط النص، إلى التعليق والتوثيق، مع إبراز أهمية الفهارس العلمية في هذا المجال، فيما خُصصت الورشة الأخيرة لموضوع التوازن بين ضبط النص والتعليق عليه، مع عرض نماذج تطبيقية ومذاهب العلماء في هذا الباب.
واختُتمت الدورة بجلسة علمية ختامية خُصصت لتلخيص أهم مخرجاتها، والإجابة عن تساؤلات الطلبة، قبل توزيع شواهد المشاركة، في أجواء علمية متميزة طبعتها روح التفاعل والانخراط الجاد.
وأكد المشاركون أن هذه الدورة التكوينية شكلت محطة علمية نوعية، أسهمت في تعزيز مهارات الطلبة في مجال تحقيق المخطوط، وفتحت آفاقاً جديدة لتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة التراث، بما يدعم مسار البحث العلمي في الدراسات الإسلامية.




