الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية.. نادي الفنون والعلوم يبحث جودة التعليم العالي ودور الابتكار في الارتقاء بالجامعة

احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، يوم السبت 29 نونبر 2025، محاضرة علمية افتتاحية نظمها نادي الفنون والعلوم، اختير لها عنوان: «مقومات الجودة والابتكار في التعليم العالي: من التلقي والتلقين إلى إكساب المهارة والتكوين». وأطّر اللقاء فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الحفظاوي، بحضور ثلة من الطلبة والباحثين والمهتمين بقضايا التعليم الجامعي.

وافتتحت الجلسة بكلمة ترحيبية للطالبة فاطمة الزهراء العمراني، تلتها تلاوة قرآنية للطالب عبد الوهاب جناني، مما أضفى على الحدث طابعًا روحانيًا مميزًا. ثم قدّم الطالب معاذ عبد الناصر، رئيس النادي، كلمة افتتاحية رحّب فيها بالحضور، مؤكدًا أن هذه الندوة تأتي في إطار افتتاح أنشطة النادي للموسم الجامعي، وإيمانًا بأهمية تطوير منظومة التعليم بما يستجيب لرهانات العصر.

وفي كلمته، عبّر الدكتور الحفظاوي عن سعادته بالمشاركة، مشجعًا الطلبة على الانخراط في الأنشطة العلمية، ومشيرًا إلى أن التجارب الطلابية التطوعية تُعد من أهم مكونات بناء الشخصية الجامعية. وافتتح محاضرته بتحليل دقيق لمفاهيم العنوان، من المقومات والجودة والابتكار، إلى المهارة والتكوين، موضحًا علاقة هذه المفاهيم بمنظومة التعليم العالي وبدورها في الارتقاء بأداء الطالب والمؤسسة.

ثم تطرق إلى ضرورة الجمع بين الجودة والابتكار، معتبرًا أن إدماج الابتكار في البحث العلمي والتكوين والتدبير الإداري يشكل شرطًا أساسيًا للنهوض بالجامعة الحديثة. كما قدم عرضًا شاملاً للمهارات التي يحتاجها الطالب، سواء المهارات الذاتية والحياتية أو الثقافية والرقمية التي أصبحت من ركائز التأهيل الأكاديمي.

وفي محور مقومات الجودة، لخص الدكتور الحفظاوي رؤيته في خمسة عناصر أساسية، أبرزها تبني فلسفة الإتقان وحل المشكلات، وإشراك مختلف الفاعلين في تدبير المؤسسة، والاهتمام بالتكوين المستمر، وتتبع خريجي المؤسسة، واعتماد التحليل البنيوي للمعطيات لاتخاذ القرارات المناسبة. كما عرض مراحل تنفيذ الجودة من التمهيد إلى التنفيذ ثم التقويم.

وتناول المحاضر أيضًا شروط الابتكار، مبرزًا صفات المبتكر من مرونة وانفتاح وخيال، وداعيًا إلى الاستفادة من تجارب الروّاد عبر التاريخ، وربط المعرفة النظرية بالممارسة، وتجويد أساليب التدريس، والاعتناء باللغة العربية، وتشجيع الأنشطة المشتركة.

بعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام الطلبة، الذين قدّموا مجموعة من المداخلات والأسئلة همّت فجوة المهارات، وسؤال الابتكار في ضوء النص القرآني، وتراجع مستوى القراءة، وغيرها من الإشكالات التي لاقت تفاعلاً واسعًا من الأستاذ. وأكد الدكتور في ختام النقاش أن لكل طالب موهبة ينبغي اكتشافها وتنميتها، مستشهداً بقصة “هيلين كيلر” كنموذج للإرادة التي لا تُهزم.

واختُتمت الندوة في أجواء علمية راقية جمعت بين التحفيز المعرفي وروح الحوار، مؤكدةً حرص نادي الفنون والعلوم على تعزيز ثقافة الجودة والابتكار داخل الوسط الجامعي، وترسيخ قيم الإبداع والتكوين المستمر بين الطلبة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق