مداغ.. الطريقة القادرية البودشيشية تختتم مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار

اختتمت مساء الأحد 15 مارس الجاري بمداغ، أشغال النسخة الأولى من “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، التي نظمتها الطريقة القادرية البودشيشية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، تحت إشراف شيخ الطريقة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش، بمشاركة عدد كبير من المريدين القادمين من داخل المغرب ومن دول أوروبية وافريقية واسيوية.

وتأتي هذه المبادرة في سياق الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد النبي محمد ﷺ، تحت شعار: “المغاربة في رحاب الشمائل المحمدية والصلوات النبوية: ترسيخ للمعنى وتجديد للمبنى”. كما تندرج هذه المجالس ضمن تخليد الذكرى التي أعلن عنها أمير المؤمنين الملك محمد السادس، لما تمثله من بعد روحي عميق في وجدان المغاربة.

استُهل البرنامج يوم الأربعاء 21 رمضان 1447هـ الموافق 11 مارس 2026م بتلاوة كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” للإمام القاضي عياض، أعقبتها محاضرة للدكتور طارق العلمي حول مكانة هذا المؤلَّف في التراث الإسلامي. وأبرز المحاضر أن القاضي عياض يُعد من كبار أعلام المغرب الإسلامي، لما تميز به من رسوخ في الفقه المالكي وإحاطة واسعة بعلوم الحديث والسيرة. كما أوضح أن كتاب “الشفا” يُعد من أهم المؤلفات التي تناولت حقوق النبي ﷺ ومكانته، حيث جمع فيه مؤلفه نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية وأقوال العلماء، مما جعله مرجعاً أساسياً في ترسيخ محبة النبي وتعظيمه لدى المسلمين، وقد حظي عبر العصور بعناية العلماء من خلال الشروح والتعليقات وانتشر تدريسه في العالم الإسلامي.

وفي اليوم الثاني، الخميس 22 رمضان، تلا المشاركون كتاب “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار” للإمام محمد بن سليمان الجزولي، ثم ألقى الدكتور إسماعيل راضي محاضرة حول بنيته التعبدية وأثره في التشكّل الروحي للمغاربة. وأكد أن هذا الكتاب يُعد من أشهر المصنفات في الصلاة على النبي ﷺ، لما يتضمنه من صيغ متعددة وأبعاد تربوية وروحية عميقة، كما أسهم في ترسيخ التدين المغربي الذي يجمع بين الفقه المالكي والتصوف السني.

أما يوم الجمعة 23 رمضان فقد خُصص لذكر “الصلاة المشيشية” للإمام عبد السلام بن مشيش، أعقبته محاضرة للدكتور عبد اللطيف شهبون تناولت مضامينها العقدية والتربوية وسياقها الصوفي. وبيّن المحاضر ما تتضمنه هذه الصلاة من معانٍ روحية عميقة مرتبطة بالحقيقة المحمدية وبالتربية الإحسانية في منظومة الأذكار والأوراد الصوفية.

وفي يوم السبت 24 رمضان تمت قراءة مختارات من كتاب “ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج” للشيخ محمد المعطى بن صالح الشرقي، حيث قدم الدكتور محمد أمين لغويلي عرضاً حول المؤلف ومضامين كتابه، مؤكداً أنه عمل موسوعي يضم صيغاً متعددة للصلاة على النبي مرتبة وفق أبواب من السيرة النبوية، ويعكس عمق تعلق المغاربة بالنبي ﷺ وإسهامهم في إشعاع التصوف.

واختُتم البرنامج يوم الأحد 25 رمضان بتلاوة “الجامع الصحيح” للإمام البخاري، ثم محاضرة للدكتور إبراهيم حدكي حول تجليات تعظيم مقام النبوة في الثقافة المغربية. أكد من خلالها أن المغاربة أولوا عناية كبيرة بعلوم الحديث، خاصة صحيح البخاري، الذي أصبح تدريسه وشرحه تقليداً علمياً راسخاً في المساجد والزوايا، وأسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل المجتمع المغربي.

يُذكر أن هذه الفعاليات تتخللها مجالس تلاوة سلكات من القرآن الكريم،و تلاوة أذكار اللطيف الكبير، وأذكار الفرج، والبردة والهمزية، وجملة من الصلوات النبوية، إضافة إلى إحياء ليلة القدر المباركة في أجواء من الخشوع والابتهال، ومن المرتقب أن تختتم هذه الفعاليات الدينية بليلة كبرى للمديح والسماع بمدينة وجدة، الأربعاء 28 رمضان 1447هـ، الموافق لـــــــ 18 مارس 2026م، في أجواء روحانية تهدف إلى تعزيز قيم المحبة والتزكية وتجديد الصلة الروحية بالنبي ﷺ.





