أبي الجعد.. ملتقى الأصيل يناقش “التكافل في الأديان بين القيم والسلوك”

بحث مشاركون في الجلسة العلمية الثانية من ملتقى الأصيل الدولي لحوار الأديان، الذي نظمته جمعية الأصيل للتربية والثقافة والتنمية بمدينة أبي الجعد، موضوع  “التكافل في الأديان بين القيم والسلوك”، ونسق فقرات هذه  الجلسة الدكتور رشيد أشحو، باحث  في الفكر الاسلامي وحوار الأديان.

تناول الدكتور حسن بدوح من جامعة مولاي سليمان ببني ملال، في مداخلته موضوع “العيش المشترك بين القيمي والسلوكي”، بين من خلالها أسس العيش المشترك وقيمه والحق في الاختلاف والاحترام والمحبة، وأضاف أنه من حق كل انسان أن يعيش اختلافه وتفرده كما هو، موضحا انه ليس مفروضا على الآخر أن يكون كما انا حتى أحترمه وأحترم خصوصيته، ودعا غلى النظر إلى الغير باعتباره غنى، وليس عدوا، كما قدم مداخل تحقيق التنمية المستديمة، وهي الشمولية والديموقراطية والاستمرارية، واستشراف المستقبل، و المساواة وحقوق الانسان، وقدم نموذج المجتمع الأمريكي الذي يضم مختلف الجنسيات واللغات والديانات واستطاع أن يحترم كل تلك الخصوصيات، مستنتجا أن التنوع الثقافي حتمية انسانية

وبدورها تطرقت الباحثة في الرباطات والزوايا الدكتورة السعدية أوتبعزيت  إلى موضوع “التكافل الاجتماعي للزوايا المغربية سلوك وقيم”،  مبرزة أن التصوف نابع من المجتمع المغربي، وأشارت إلى النفوذ الروحي الذي كانت تمارسه الزوايا على المجتمع من خلال التكافل الاجتماعي، موضحة تجلياته، التي تتمثل في ان شيوخ الزاويا كانوا يعايشون مشاكل الناس ويهتمون بأحوالهم، وأردفت أن الزوايا تعد محجا للكثير من الناس، الذين تقدم لهم الإيواء والطعام، وتؤدي عنهم ديونهم، موردة قول عبد اللطيف الشاذلي “تمثل عملية الايواء والاطعام أساسا في التصوف”.

وقدمت نماذج لشيوخ الزوايا الذين اشتهروا  بكرمهم الكبير ، كالشيخ الكنتي الذي يؤثر جيرانه على نفسه، ويتحمل مؤونة اخوانه ويقضي ديونهم ، إلى جانب الشيخ احمد التجاني الذي يهتم بأمور الاخوان وايصال الخير اليهم، ويتواضع معهم ، وينصحهم ويرشدهم الى التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم . وقالت إن الزاوية تأوي العلماء والطلبة، ممثلة بنموذج شيوخ الزاوية الشرقاوية خصوصا في عهد الشيخ محمد صالح.

وتحدثت عن مهمة الوساطة والصلح بين القبائل والعائلات المتنازعة، التي يقوم بها شيوخ الزوايا مقدمة نموذج الشيخ الكنتي الكبير.

مداخلة السيد سيمون حاييم سكيرة، الكاتب العام  للفدرالية الفرنسية لليهود المغاربة الرئيس المؤسس لجمعية الصداقة المغربية الإسرائيلية، كانت حول موضوع التكافل في اليهودية بين القيم والسلوك، وعبر عن سروره للحضور الى مدينة أبي الجعد التي كان فيها سنة 1964، وأكد ان المغرب بلد السلام لأنه يضمن حق ممارسة العبادة لباقي الديانات، مشيرا إلى وجود 260 مقبرة يهودية في المغرب، يتم العناية بها وتنظيفها، وأوضح أن المغرب يقوم بإصلاح المعابد اليهودية وحمايتها، وقال إنه يعيش حاليا 2500 يهودي في المغرب، فيما كان العدد يتجاوز 200 ألف سنة 1948.

 وشارك المرحوم الدكتور مولاي عبد الله الوزاني أستاذ باحث في الفكر الاسلامي وعلوم التربية و رئيس مؤسسة مولاي ادريس للدراسات الشرعية والتاريخية، قبل يوم من وفاته بكلمة تحت عنوان  “وثيقة المدينة نموذج المسؤولية المشتركة لتحقيق التكافل والتعايش بين الأديان”، تحذث فيها عن الدين بالمعنى الواسع، مبينا أنه يتمحور حول قيم المحبة والتكافل والعيش المشترك والتكافل وتوحيد الخالق، موردا قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة “أيها الناس أطعموا الطعام وافشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام”، موضحا أن هذا الحديث يشتمل على قيم التكافل والتضامن.

الدكتور مولاي عبد الله الوزاني رحمه الله

وتطرق الوزاني إلى تأليف صحيفة المدينة، التي اعتبرها أول دستور في تاريخ الانسانية بمصادقة كل الزعماء ورؤساء القبائل، و تشتمل على 54 بندا، موضحا أن البند الأول يؤكد على أن المسلمون واليهود أمة واحدة، فيما تتضمن البنود الاخرى حقيقة التكافل كالحق في الحياة والحق في التدين، وتناول أحداث السنة9 هجرية، التي عُرفت بسنة الوفود التي كانت تأتي لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم آل نجران النصرانيون الذين قدموا إلى المدينة فاستضافهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتقوا به في المسجد النبوي، وكان لهم معه حوار دام اياما، وحررت وثيقة كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل نجران، وضمن لهم الامان وانهم تحت حمايته، وحرم  إيذايتهم أو إيذاية كنائسهم، كما ذكر المعاهدة بين المسلمين وسكان “ايليا” التي وقعت عام 15 هجرية في عهد عمر بن الخطاب،

وختم مداخلته بالإشارة العمل التكافلي لشيخ الزاوية الوزانية الذي كان يرسل مريديه مع اليهود لحمايتهم أثناء دفن موتاهم.

يُذكر أن هذا الملتقى عُقد بتنسيق مع جامعة جورج تاون بواشنطن، حول موضوع “تجليات التكافل في الأديان”، في الفترة من 01 الى 03 يوليوز الجاري بمدينة أبي الجعد بالمغرب وعرف مشاركة علماء وباحثين من الديانات السماوية الثلاث من المغرب وفرنسا وايطاليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق