سعد الحريري.. وكش ملك!

لقد شكل تعليق سعد الحريري العمل السياسي لتيارالمستقبل قبل الانتخابات النيابية، وامتناعه هو شخصيا عن الترشح لتلك الانتخابات، التي جرت في الخامس عشر من آيار الحالي، مادة دسمة لكل الحوارات، واعتبر القرار لغزا لم يستطع احد فك طلاسمه.

ولقد تعرض سعد رفيق الحريري لعدة انتقادات نتيجة ذلك القرار، وذهب البعض إلى تحميله وزر ذلك القرار بالسماح لحزب الله بالسيرة على البلد عبر فوز مرشحيه، وحملوه مسؤولية الانهيار واتهمه بأنه تخلى عن تحمل المسؤولية وقفز من السفينة وهي تغرق متخليا بذلك عن اللبنانيين.

الآن انتهت الانتخابات النيابية، وصار حديث اللبنانيين ماذا بعد؟
لكن اسمحوا لي ان أعبر عن وجهة نظر خاصة، تتعلق بسعد رفيق الحريري، وقد ينتقدني عليها البعض . فلقد كان لغز هذه الانتخابات غياب سعد الحريري عنها.

يعتر سعد رفيق الحريري رمزا وطنيا سياديا وهو من رفع شعار لبنان اولا، عمل جهده لبناء الدولة التي يحلم بها كل مواطن أخطأ مرات ومرات واصاب أخرى. ولكن أليس من الظلم ان يحمل سعد الحريري وحده مسؤولية كل ماحدث؟! وماكان دور شركائه الذين تحولوا إلى خصوم فيما بعد؟!

الأن وبعد اصدار نتائج الانتخابات يمكننا القول :
لقد أثبت سعد الحريري انه قائد وطني، يحتكم الى الناس، وترفع له القبعة كما يقال .أم لماذا ؟ فأقول:
انه:
_الرئيس الوحيد الذي استقال استجابة لمطلب ثوار 17 تشرين، فيما تمسك الرئيسان ميشال عون و نبيه بري بكرسييهما.
_الرئيس الوحيد الذي سمح للثوار، بالتظاهر امام الرأي، وبيت الوسط، ولم يطلق عليهم الرصاص، كما حصل في عين التينة، وطريق بعبدا القصر الجمهوري.
_الرئيس الوحيد الذي لم يترشح للانتخابات النيابية، وتبعه بذلك رؤساء الحكومات السابقين، كما انه الوحيد الذي علّق العمل السياسي لتيار، ومنع اعضاءه من الترشح ،مما ساهم بايصال مرشحين جدد للندوة البرلمانية. فيما تمسك الأخرون بمراكزهم، فعادت السلطة التي ثار اللبنانيون عليها!
فالمشهد العام مازال، فها هي المنظومة المؤلفة من الكتائب، امل، حزب الله، القوات، التيار الوطني، والمردة وغيرهم مازالت هي الطاغية على المشهد . وحدها الطائفة السنية أوصلت مستقلين – حوالي خمسة وعشرين نائبا من السبعة وعشرين نائبا – في السياسة، وغير منخرطين في الحكم سابقا ، وهذا ما كان ليتم لو لم يعلق سعد الحريري العمل السياسي ويمتنع عن الترشح.

استطاع سعد الحريري ان يمنع خصومه من الفوز، وعاقب من أراد أن يرثه وهو حي فجعله يخسر،
وفتح المجال للثوار ليدخلوا الندوة البرلمانية لأول مرة، وشاهد عن بعد خروج ممثلي حقبة الوصاية أمثال: وئام وهاب، وطلال أرسلان، وايلي الفرزلي، وأسعد حردان وغيرهم.

لقد اثبت الرئيس الحريري انه رقم صعب لا يمكن تجاهله، فرغم كل الدعوات التي أطلقت والضغوطات التي مورست على الناس، حتى يمارسوا حقهم في الانتخاب _ وهو واجب _ لكن الجمهور السني قاطع والقيادة السنية تشتت وتشرذمت.
نعم لقد أخطأ سعد الحريري مرات، وأصاب أحيانا. وقد تكون أخطاؤه أكثر لكن هذه هي طبيعة البشر، وما يميز سعد الحريري عن غيره انه أعترف بأخطائه واعتذر عنها، وقبل بحكم اللبنانيين وخرج بهدوء تاركا المجال للبنانيين اختيار غيره لعله تكون قيامة لبنان من جديد.

لقد قال سعد الحريري باعتكافه، للجميع، وخاصة لمن أراد أن يحمله وحيدا، أوزار المرحلة السابقة، من تسوية رئاسية أوصلت لبنان إلى جهنم، ومن قانون انتخابي أقل مايقال عنه أنه قانون مسخ، لأنه لا يؤمن عدالة ولا تمثيلا صحيحا كش ملك!

بواسطة
أحمد محمد وليد النشار - لبنان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق