تصوف.. الليلة الإفتراضية 42 للطريقةالبودشيشية تحتفي بقيم الوفاء والصدق

تجدد اللقاء مساء السبت 27 فبراير 2021، مع فعاليات ليالي الوصال الرقمية التي دأبت مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى على تنظيمها تحت شعار “ذكر وفكر في زمن كورونا”، بشراكة مع مؤسسة الجمال، وذلك من خلال تنظيم النسخة الثانية والأربعين، والتي بثت عبر المنصات الرقمية الرسمية لمؤسسة الملتقى، وقد عرفت هذه الليلة  الروحية فقرات متنوعة ساهم في تأثيثها، ثلة من العلماء والمثقفين والمنشدين المتميزين، مع عرض اشرطة علمية وتوعوية متنوعة.

استهل هذا السمر الروحي بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم  للمقرئ المغربي سعيد مسلم، تلتها المداخلة العلمية الأولى التي قدمها الدكتور عبد الرزاق تورابي، أستاذ التعليم العالي بالرباط، التي تناول فيها موضوع نشر قيم الطريقة القادرية البودشيشية، مبينا انها من الطرق الصوفية المغربية الأصيلة التي تمثل مرجعية قيمية عالية بما تحمله من قيم المحبة والرحمة والتسامح التي هي اساس وروح الدين، وأوضح أن التصوف ثابت من الثوابت الدينية بالمغرب، الخادمة لهذه القيم والمنزلة لها وفق منهج تربوي يتسم بالحكمة والتدرج ومراعاة احوال الناس ومستجدات العصر.

وكانت المداخلة العلمية الثانية  باللغة الفرنسية، قدمها الدكتور رشيد حميمص، استاذ التعليم الجامعي حول  الرسالة رقم 57 من رسائل مولاي العربي الدرقاوي، حول ضرورة ذكر الله تعالى وفضائله.

بعد ذلك تناول الدكتور منير القادري بودشيش مدير مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأور ومتوسطي لدراسة الاسلام اليوم، مداخلة حول موضوع  “التربية على قيم الوفاء والصدق للمساهمة في الرقي بالقيم الإنسانية”، عرف من خلالها بمفهوم الوفاء، وبين أهميته في سلوك الإنسان ، وأكد أن الصدق والوفاء مفهومان متلازمان واعتبر أن الأنانية والغل والحسد نواقض للوفاء، داعيا إلى تطهير القلب من هذه الشوائب، وأبرز  مجموعة من ثمار التربية على قيم الوفاء والصدق، كرعاية الأمانات والفوز بأعلى الجنات و التقوى ومحبة الله جل وعلا، وكمال العقل، ودعا إلى الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم،  الذي ربط قيمة الوفاء بالإيمان، ونبه الى أن هذه القيم أصبحت عملة نادرة في هذا الزمان، الذي طغت فيه المادة، وحذر من اعتزال الناسِ، واتخاذ هذا الاعتزال مطيةً في تحصيل الصدق، وأوضح أن الاتصاف بقيم الوفاء والصدق ليس بالتحصيل العلمي والثقافي، وانما بالتربية على القيم الأخلاقية والإحسانية، وسلط الضوء على مراتب الصدق عند الصوفية، فيما حملت مداخلته الثانية باللغة الفرنسية عنوان :

« Equilibre et bien être intérieur et extérieur fruits du cheminement soufi  »

اما المداخلة العلمية الثالثة  فكانت للدكتورة سعاد كعب، وهي استاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط، وقد تناولت فيها موضوع ” السلوك بين الحال والمقام “.

كما ثم تقديم كلمة باللغة الانجليزية للأستاذ مهدي عليوات من دبي، ترجم فيها حكمة عطائية لابن عطاء الله السكندري  «إرادَتُكَ التَّجْريدَ مَعَ إقامَةِ اللهِ إيّاكَ في الأسْبابِ مِنَ الشَّهْوَةِ الخَفيَّةِ، وإرادَتُكَ الأَسْبابَ مَعَ إقامَةِ اللهِ إيّاكَ فِي التَّجْريدِ انْحِطاطٌ عَنِ الهِمَّةِ العَلِيَّةِ»، حيث شرحها واعطى ا قوال العلماء بخصوصها.

وتخللت هذه الليلة الروحية وصلات من النغم والمديح الصوفي لمنشدين من داخل وخارج المغرب , ويتعلق الأمر بأحمد الساقي من حلب، ومحمد ابو علي بوطار من ليبيا، وعدنان الحلاق من حلب و مجموعة السماع للطريقة القادرية البودشيشية بليبيا، اضافة الى مجموعة برعمات الطريقة بمداغ الى جانب مشاركة  المجموعة الرسمية  للمديح والسماع للطريقة بالمغرب .

كم تم عرض شهادات حية لمريدي الطريقة من جنسيات مختلفة حول تجربتهم الروحية  وثمار التربية التي تلقوها في احضان الطريقة القادرية البودشيشية ، منها شهادة السيد كمال كريستوف وكذلك هدى بناني التي تحدثت عن مجموعات من الميزات التي تمتاز بها الطريقة والعناية التي توليها للمرأة في اشراكها في كل الأنشطة والتكوينات، وكذلك السيد  خالد شطوح فرنسي جزائري الأصل الذي حكى بدوره عن  تجربته الروحية وفضل الصحبة.

وثم عرض مجموعة من الأشرطة التثقيفية والتوعوية منها ربورتاج حول التعاون واثره، وتميزت فقرة التوعوية الصحية بعرض شريط للدكتور منصف السلاوي، الذي تحدث عن الحملة الوطنية للتلقيح التي اعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، والتي شهدت نجاحا كبيرا واشادة دولية في حسن التنظيم والمشاركة الواسعة والمكثفة للمواطنين المغاربة .

وعرفت هذه الليلة الروحية الرقمية فقرة فقهية جديدة يتناوب على تنشيطها كل من الدكتور لحسن الخاوي والاستاذ الطيب شوقي، استاذ مادة التربية الاسلامية  بايت ملول، الم الذي تناول في هذه الفقرة  باب موضوع “الاعيان الطاهرة والاعيان النجسة “، وبين ان الغاية هي التمييز فيما بينهما و ان يتقن المسلم الطهارة وهو يناجي ربه في الصلاة ، وقد عرفت هذه الفقرة  الاجابة عن مجموعة من الاسئلة في هذا الموضوع .

وفي ختام اطوار هذا السمر الروحي قدم الاستاذ ابراهيم بلمقدم الباحث بمركز أجيال التابع للرابطة المحمدية للعلماء، كلمة  تحت عنوان ” شذرات من كلام  العارف بالله سيدي أحمد بن  عجيبة “، مختتما كلمته برفع الدعاء الصالح لحفظ أمير المؤمنين وللمغرب وسائر بلاد المسلمين والإنسانية جمعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق